تفسير العثيمين: آل عمران
(ذلكَ)، ومخاطبًا اثنين: (ذلكَ)، ومخاطبًا واحدًا (ذلكَ) و (للنسوة) تقول: (ذلكِ) مخاطبًا امرأة واحدة، و (ذلكِ) مخاطبًا امرأتين، و (ذلكِ) مخاطبًا جماعة نسوة.
واللغة الثالثة: فتح الكاف مطلقًا وتقول لكل واحد تخاطبه: (ذلكَ) وهذا باعتبار المبتدئين أسهل. وفي هذه الآية يقول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ﴾ راعى في اسم الإشارة المشار إليه وهو الشيطان واحد، وراعى في الكاف الجماعة المخاطبين.
﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾:
﴿الشَّيْطَانُ﴾: يجوز في إعرابها وجهان:
الوجه الأول: أن تكون خبرًا للمبتدأ (ذا).
الوجه الثاني: أن تكون بدلًا من المبتدأ (ذا) أو عطف بيان عليه.
فعلى الأول: تكون جملة ﴿يُخَوِّفُ﴾ في موضع نصب على الحال.
وعلى الثاني: تكون جملة ﴿يُخَوِّفُ﴾ خبر المبتدأ، وكلاهما صحيح، فالشيطان يخوف أولياءه.
وقوله: ﴿يُخَوِّفُ﴾ معروف أنها تنصب مفعولين بالتحويل؛ فالمفعول الأول محذوف وتقديره (يخوفكم أولياءَه)، وأولياء هنا هي المفعول الثاني، وليس المعنى ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾، فإن المعنى أنه يخوف الناس من أوليائه فيكون على هذا المفعول الأول محذوف، والثاني هو الموجود والتقدير (يخوفكم أولياءه) أي: يعظمهم في صدوركم حتى تخافوهم وتتركوا الجهاد وتتركوا الدعوة؛ لأنكم تخافون منهم بسبب تخويف الشيطان.