Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٤٨

بـ (ال)، وهنا (نعم الوكيل)، الفاعل فيها محلَّى بـ (ال)، وهي تحتاج إلى فاعل وإلى مخصوص، والغالب أن المخصوص يكون محذوفًا، والتقدير في هذه الآية: (ونعم الوكيل هو).

و﴿الْوَكِيلُ﴾ ليس المراد به المتوكل عن غيره، ولكن المراد المدافع عن غيره؛ لأن الله ﷿ لا يتوكل عن أحد، بل بيده الأمر كله، فيكون المراد بالوكيل هنا (المدافع).

من فوائد الآيتين الكريمتين:

١ - بيان فضيلة الصحابة ﵃ وأنهم بما معهم من الأعمال نالوا خيرية هذه الأمة؛ لأنهم استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، وقد بيَّنَّا في التفسير أن أهل مكة المشركين لما انصرفوا من أحد ندموا على ما حصل، وقالوا: لماذا لا نرجع ونقضي على محمد، ونسبي ذراريهم، ثم تركوا ذلك وعدلوا عنه إلى العام القادم.

٢ - أن أمر الرسول ﷺ أمر لله؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ومعلوم أنه لم ينزل الوحي بأمرهم بالخروج إلى المشركين، إنما الذي أمرهم الرسول ﷺ.

٣ - أن المصائب محك لمعرفة الرجال، وذلك أن هذه المصيبة التي حصلت في أحد كانت محكًا للصحابة ﵃، لولا فضلهم وميزتهم عن الخلق ما خرجوا بعد أن أصابهم القرح.

٤ - أن هذا الذي عملوه من الإحسان؛ لقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ولم يقل: (لهم أجر عظيم) بل قال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ ويحتمل أن يكون هذا القيد قيدًا تخصيصيًا، يعني