تفسير العثيمين: آل عمران
الذين استجابوا لله والرسول منهم من أحسن واتقى، ومنهم من حصل منه بعض الخلاف، مثل الرماة الذين جعلهم النبي ﵊ على الجبل فإنهم عفا الله عنهم لم يحصل منهم إحسان كما ينبغي ولا تقوى كما ينبغي.
٥ - فضيلة الإحسان والتقوى؛ لقوله: ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وقد بيَّن الله تعالى شيئًا من أجر الإحسان والتقوى وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨].
٦ - أن الجزاء من جنس العمل؛ لأنه لا شك أن التقوى والإحسان من أعظم عمل العبد فكان ثوابها عظيمًا.
٧ - بيان أن المؤمن كلما ضاقت عليه المصائب فإنه يلجأ إلى ربه ويزداد إيمانًا به؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. ونظير هذا قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢]، فالمؤمن كلما أصابته النكبات والمصائب ازداد إيمانًا بالله ومعرفة به.
٨ - جواز إرادة الخصوص بلفظ العموم، وأن هذا أسلوب لغوي لا يخرج به الإنسان عن قواعد اللغة العربية؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ﴾ والقائل واحد. ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ والجامع لهم بعضٌ من الناس.
٩ - أن المؤمن حقًا لا يهمه أن يجمع له أعداء الله؛ لقوله: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾.