Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٤٧

البدل لسقط الوصف السابق كما قال ابن مالك في الألفية:

التابع المقصود بالحكم بلا ... واسطةٍ هو المسمى بدَلا

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾:

القائل: رجل جاء إلى النبي ﷺ وقال: إن أبا سفيان قد جمع لك يريد الكرَّة عليك.

﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾ أي: احذروهم، اتقوهم، وما أشبه ذلك.

﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾:

وذلك أن المؤمن عند المصائب يزداد إيمانًا، ومن أمثلة ذلك أنه لما أحاط الأحزاب بالمدينة قال المؤمنون: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢] فازدادوا إيمانًا، هنا أيضًا لمَّا قيل لهم: إن الناس قد جمعوا لكم ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ بالله واعتمادًا عليه وتوكُّلًا عليه.

﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾:

﴿حَسْبُنَا﴾: يعني كافينا الله ﷻ، وهذه الجملة ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ فيها مبتدأ وخبر، لكن الخبر فيها مقدم، والتقدير (الله حسبنا)، ويجوز أن يكون (حسبنا) مبتدأ، و (الله) خبر، لكن المعروف أن المحكوم عليه هو المبتدأ، والمحكوم به هو الخبر، وعلى هذا فيكون (حسبنا) خبر مقدم، و (الله) مبتدأ مؤخر.

﴿حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ أي: كافينا، ولو جمع لنا الناس فإننا لا نخشاهم إنما نخشى الله ﷿.

﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (نعم): فعل إنشاء يقصد به المدح، وفاعله لابد أن يكون مُحلَّى بـ (ال) أو مضاف إلى محلى بـ (ال) مثل ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠]، فهذه مضافة إلى محلى