الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
ورواه مسلم في صلاة العيدين (٨٩١) من طريق مالك به.
١ - باب قوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥)﴾
قوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ أي: أن الله ﷿ لم يعجز من ابتداء الخلق، والإعادة أسهل منه، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قال الله: كذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا. وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفؤا أحد".
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٧٤) عن أبي اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
٢ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾
قوله: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ أي: أن علم الله ﷿ شامل ومحيط بجميع الأمور، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم، إلا أن الله ﷿ بفضله ورحمته لا يؤاخذ على وسوسة النفوس، كما جاء في الصحيح.
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله تجاوز عن أمتى ما حدَّثَ به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم".
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٩) ومسلم في الإيمان (١٢٧) كلاهما من طريق هشام، حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد.
٣ - باب قوله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾
أي: كل ما يتكلم به الإنسان ويتلفظ به يكتب له أو عليه، فينبغي التنبه لذلك، ويجب حفظ اللسان عما لا يعنيه ولا خير فيه، وقد جاءت أحاديث كثيرة في ذلك، منها:
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يُلقي لها بالا، يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يُلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم".
صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٨) عن عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد