الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدَّثه، عن سليمان بن يسار، عن عائشة فذكرته.
• عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: "اللهم! إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" قالت: وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرِّيَ عنه، فعرفت ذلك في وجهه، قالت عائشة: فسألته، فقال: لعله يا عائشة! كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٦) ومسلم في الكسوف (٨٩٩: ١٥) كلاهما من طريق ابن جريج، يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة زوج النبي ﷺ، قالت: فذكرته، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
• عن الحارث بن يزيد البكري قال: خرجتُ لأشكوَ العلاء بن الحضرميّ إلى رسول الله ﷺ، فمررت بالربَذَة، فإذا عجوزٌ منقَطعٌ بها من بني تميم، فقالت: يا عبد الله! إنّ لي إلى رسول الله ﷺ حاجةً، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها، فقدمت المدينة. قال: فإذا رايات سود، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث بعمرو بن العاص وجهًا. قال: فجلست حتى فرغ. قال: فدخل منزله - أو قال: رَحْله - فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فقعدت، فقال لي رسول الله ﷺ: "هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ " قلت: نعم! وكانت لنا الدَّبَرة عليهم، وقد مررت بالربذة، فإذا عجوز منهم مُنقطعٌ بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب. فأذن لها رسول الله ﷺ، فدخلت، فقلت: يا رسول الله! اجعل بيننا وبين تميم الدَّهنا حاجزًا، فحميت العجوزُ واستوفزت، وقالت: فأين تضطرُّ مُضَرك يا رسول الله؟ قال، قلت: أنا كما قالوا: "معزى حملتَ حَتْفًا"! حملتُ هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصمًا! أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد! قال: "وما وافدُ عادٍ؟ " قلت: على الخبير سقطتَ! قال: وهو يستطعمني الحديثَ.
قلت: إن عادًا قُحِطوا فبعثوا قَيْلا وافدًا، فنزل على بكرٍ، فسقاه الخمرَ شهرًا وتغنّيه جاريتان يقال لهما "الجرادتان"، فخرج إلى جبال مهرة، فنادى: "إني لم أجئ لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه، اللهم! فاسقِ عادًا ما كانت تُسْقِيه"! فمرت به