الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المهاجرين بالمدينة، وأوّل من دُفن بالبقيع.
وقوله: "والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي". قال الحافظ في الفتح (٣/ ١١٥، ١١٦): "وإنّما قال رسول الله ﷺ ذلك موافقة لقوله تعالى في سورة الأحقاف ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]، وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] لأنّ الأحقاف مكية، وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيهما، وقد ثبت أنه ﷺ قال: "أوّل من يدخل الجنة" وغير ذلك من الأخبار الصّريحة في معناه" اهـ.
قلت: ولعله قال ذلك تواضعا منه ﷺ لله تعالى، وهناك أقوال أخرى راجع نواسخ القرآن لابن الجوزي وغيره.
٣ - باب قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)﴾
• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: انطلق النبي ﷺ وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدهم، وكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول الله ﷺ: "يا معشر اليهود! أروني انني عشر رجلا يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه"، قال: فأمسكوا وما أجابه منهم أحد، ثم رد عليهم فلم يجبه أحد، ثم ثلَّث فلم يجبه أحد، فقال: "أبيتم، فوالله! إني لأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المقفى، آمنتم أو كذبتم"، ثم انصرف وأنا معه، حتى دنا أن يخرج، فإذا رجل من خلفنا يقول: كما أنت يا محمد! قال: فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود؟ قالوا: ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك، ولا من أبيك من قبلك، ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإني أشهد له بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة، قالوا: كذبت، ثم ردوا عليه، وقالوا له شرا، فقال رسول الله ﷺ: "كذبتم، لن يقبل قولكم، أمّا آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذا آمن كذبتموه، وقلتم ما قلتم فلن يقبل قولكم"، قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله ﷺ، وأنا، وعبد الله بن سلام، فأنزل الله فيه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)﴾.
صحيح: رواه أحمد (٢٣٩٨٤) وصحّحه ابن حبان (٧١٦٢) والحاكم (٣/ ٤١٥، ٤١٦) كلهم من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني