الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
هذا الذي ذكره ابن عباس لم يكن من اجتهاده، بل جاء أيضا مرفوعا. فلعله حدّث بذلك في مجلسين.
• عن ابن عباس، أن النبي ﷺ سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أتمّهما وأبرّهما".
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٢٤٥) عن أحمد بن أبان القرشي، حدثنا سفيان - يعني: ابن عيينة -، حدثنا إبراهيم بن أعين، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قال البزار: لا نعلمه عن ابن عباس مرفوعا إلا من هذا الوجه.
قلت: إسناده حسن من أجل الحكم بن أبان فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
٣ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)﴾
قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ أي: أن الله ﷿ بعد إنزال التوراة لم يعذب قوما بعامّة.
• عن أبي سعيد الخدري رفعه إلى النبي ﷺ قال: "ما أهلك الله ﵎ قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض إلا قبل موسى، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾.
صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٢٢٤٨) عن نصر بن علي، أبنأ عبد الأعلى، ثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
وإسناده صحيح، وعوف هو: ابن أبي جميلة العبدي.
وقد رُوي موقوفا أيضا، والمرفوع هو الأصح.
وأما الأمم السابقة التي عذبها الله تعالى قبل إعطاء موسى ﵇ التوراة فهي:
أولا: قوم نوح ﵇:
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤)﴾ [العنكبوت: ١٤].
ثانيا: عاد قوم هود ﵇:
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)﴾ [سورة الحاقة: ٦ - ٧].
ثالثا: ثمود قوم صالح ﵇:
قال تعالى: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥)﴾ [الحاقة: ٥].
رابعا: قوم لوط ﵇: