الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
حيوان آخر عملوا ذلك ليوهموا أباهم يعقوب ﵇ بأن الذئب قد أكل يوسف، وعرف كذبهم أبوهم فقال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ ولكن أنا أصبر على ما تقولون. ومثّلتْ به عائشة ﵂ حين افتري عليها، كما في الحديث الآتي:
• عن عائشة زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ... قال النبي ﷺ: "إن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه" قلت: إني والله لا أجد مثلا إلا أبا يوسف ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾ العشر الآيات.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طريق يونس بن يزيد الأيلي قال: سمعت الزهري، سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري، وسياق مسلم طويل.
• عن أم رومان، وهي أم عائشة قالت: بينا أنا وعائشة أخذتها الحمى، فقال النبي ﷺ: "لعلكِ في حديث تحدِّث". قالت: نعم، وقعدت عائشة، قالت: مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩١) عن موسى، حدثنا أبو عوانة، عن حُصين، عن أبي وائل قال: حدثني مسروق بن الأجدع، قال: حدثني أم رومان وهي أم عائشة قالت: فذكرته.
٥ - باب قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٩) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠)﴾
قوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ أي باعوه بثمن قليل، والبخس هو النقص كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣)﴾.
قوله: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ أي ليس لهم رغبة فيه ولا في ثمنه، بل لو سألوه بلا شيء لأجابوا.
٦ - باب قوله: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾
قوله: ﴿وَرَاوَدَتْهُ﴾ أي راوغتْه لحسنه وجماله، فحملها ذلك على أن تجملت له، وغلّقت الأبواب، ودعتْه إلى نفسها.