الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
• عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قال: وإنما نقرأها كما عُلِّمناها.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٢) عن أحمد بن سعيد، عن بشر بن عمر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره.
وهذه قرأة الجمهور، وقرأ نافع وابن ذكوان وأبو جعفر: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ وقرأ هشام: ﴿هِئتَ لَكَ﴾، وقرأ ابن كثير: (هَيْتُ لَكَ﴾ وهي كلمة قبطية معناها: هلم لك.
وروى ابن جرير الطبري (١٣/ ٧١) عن أحمد بن سهيل الواسطي، قال: حدثنا قرة بن عيسى، قال: حدثنا النضر بن عربي الجزري، عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: هَيْتَ لَكَ قال: هلم لك. قال: هي بالحورانية، أي تعال واقترب.
٧ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾
قوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ جملة مستأنفة، وليست معطوفة على قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾، وقُدِّمَ جواب الشرط لأهميته أي: لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها، ومعناه: أنه لم يهمّ بها، لأنه رأى برهان ربه، وبذلك يظهر أن يوسف ﵇ لم يخالطه همٌّ بامرأة العزيز؛ لأن الله تعالى عصمه من الهمّ بالمعصية.
قال أبو حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة فلما أتيت على قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ الآية، قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير أي تقديم الجواب وتأخير الشرط كأنه قال: ولقد همّت به ولولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها.
وقوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ أي أنه استشعر في قلبه عظمة الله ﷾، وأنه بكل شيء محيط.
٨ - باب قوله: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦)﴾
وقوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ الظاهر منه أنه رجل كبير، وقد قال ابن عباس: "كان ذا لحية" كما عند ابن جرير في تفسيره.
وأما ما روي من حديث أبي هريرة مرفوعا: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وابن ماشطة بنت فرعون" فهو ضعيف.
رواه الحاكم (٢/ ٥٩٥) عن أبي الطيب محمد بن محمد الشعيري، ثنا السري بن خزيمة، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا جرير بن حازم، ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. وقال: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين".