الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
تصلي فيه، وتدعو لنا بالبركة، فقال النبي ﷺ: "إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله". أي إلى تبوك.
فلما قفل من تبوك راجعا إلى المدينة، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم نزل عليه الوحي: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فبعث رسول الله ﷺ من يهدمه.
قوله: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ قيل: هو مسجد قباء. كما جاء في الصحيح:
• عن عروة بن الزبير قال: - في قصة هجرته ﷺ: فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلّى فيه رسول الله ﷺ، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول ﷺ بالمدينة ... الحديث.
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٦) فقال: قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ لقي الزبير ....
وهذا موصول بالإسناد الذي قبله (٣٠٩٥) وهو: عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: فذكرت قصة الهجرة بطولها.
ولذا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٢٤٣): "هو متصل إلى ابن شهاب بالإسناد المذكور أولا".
ورواه عبد الرزاق (٥/ ٣٥٩) فقال: قال معمر: قال الزهري: أخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير ... فذكر قصة الهجرة بطولها.
فالظاهر أنه سمع هذه القصة من عائشة ومن الزبير.
وقيل: إنه المسجد الذي في المدينة كما جاء في الصحيح أيضا:
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: قال أبي: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله! أي المسجدين الذي أسس على التقوى، قال: فأخذ كفا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: "هو مسجدكم هذا" - لمسجد المدينة - قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره.
صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٩٨) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد