Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ٣٦٨

• عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء، وسأله رجل: أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين؟ قال: لا، واللَّه ما ولى رسول اللَّه ﷺ، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس بسلاح، فأتوا قوما رماة، جمع هوازن وبني نصر، ما يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هنالك إلى النبي ﷺ، وهو على بغلته البيضاء، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل، واستنصر، ثم قال:

"أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب"

ثم صفَّ أصحابه.

متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٣٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٦) كلاهما من طريق أبي إسحاق قال: فذكره، واللفظ للبخاري.

وحنين: هو وادٍ بين مكة والطائف.

• عن عباس بن عبد المطلب قال: "شهدت مع رسول اللَّه ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول اللَّه ﷺ، فلم نفارقه، ورسول اللَّه ﷺ على بغلة له بيضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول اللَّه ﷺ يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول اللَّه ﷺ، أكُفّها إرادة أن لا تُسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول اللَّه ﷺ، فقال رسول اللَّه ﷺ: "أي عباس! ناد أصحاب السمرة" فقال عباس -وكان رجلا صيتا-، فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فواللَّه، لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي، عطفة البقر على أولادها. فقالوا: يا لبيك! يا لبيك! قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار! يا معشر الأنصار! قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج! يا بني الحارث بن الخزرج! فنظر رسول اللَّه ﷺ وهو على بغلته، كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول اللَّه ﷺ: "هذا حين حمي الوطيس" قال: ثم أخذ رسول اللَّه ﷺ حصيات، فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: "انهزموا ورب محمد". قال: فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فواللَّه، ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا.

صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٥) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح،