الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
قوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ قال: فلقي النبي ﷺ عمر، قال: "كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء".
حسن: رواه الحاكم (٢/ ٣٢٩)، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدّثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد اللَّه بن موسى، ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: إبراهيم بن مهاجر البجلي وإن كان من رجال مسلم، إلا أنه مختلف فيه، فقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كثير الخطأ، ومشّاه الآخرون. وبه صار الإسناد حسنا.
ورواه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ أنه قال: "ذلك يوم بدر، والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتدّ سلطانهم، أنزل اللَّه ﵎ بعد هذا في الأسارى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [سورة محمد: ٤].
فجعل اللَّه النبي ﷺ والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار، وإن شاؤوا قتلوهم، وإن شاؤوا استعبدوهم".
٣٢ - باب قوله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾
قوله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾ يعني لولا قضاء اللَّه سبق في اللوح المحفوظ بأنه يحل لكم الغنائم؛ فإن الغنائم لم تحل لمن سبقكم، كما جاء في الحديث:
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم، كانت تنزل النار من السماء، فتأكلها، فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾
صحيح: رواه الترمذيّ (٣٠٨٥)، وأحمد (٧٤٣٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٨٠٦)، كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح من حديث الأعمش".
قوله: "لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم" أي الأمم الكثيرة التي كانت قبل هذه الأمة.
• عن خيثمة قال: كان سعد بن أبي وقاص في نفر، فذكروا عليا، فشتموه، فقال سعد: مهلا عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ، فإنا أصبنا دنيا مع رسول اللَّه ﷺ، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فأرجو أن تكون