Skip to content

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Printed page ١/ ٣١

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

منحة السلوك

واللَّئيم يبديه. اللَّهم اعصمنا من نفث عاقد إذا عقد، ومن شرِّ حاسد إذا حسد؛ توكُّلي عليه وهو حسبي (١)، ونعم الوكيل.

Editor's text

= ١٠٩]، وقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء من الآية: ٥٤]. وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك وحذر منه. فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إياكم: والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا" متفق عليه (أ).

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يجتمعان في جوف مؤمن غبار في سبيل الله وفيح جهنم، ولا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والحسد" (ب).

وصنف من الناس إذا حسد لم يتمن زوال نعمة المحسود بل يسعى في اكتساب مثل فضائله ويتمنى أن يكون مثله، فإن كانت الفضائل دنيوية فلا خير في ذلك، كما ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ [القصص الآية: ٧٩].

وإن كانت فضائل دينية: فهو حسن، وقد تمنى النبي ﷺ الشهادة في سبيل الله، وفي الصحيحين عنه ﵊ "لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار" (جـ). وهذا هو الغبطة، وسمَّاهُ حسدًا من باب الاستعارة.

القاموس المحيط ١/ ١٣٨ مادة، ح س د، المصباح المنير ١/ ١٣٥ مادة حسدته، مختار الصحاح ص ٥٦ مادة ح س د، جامع العلوم والحكم لابن رجب ٢/ ٢٦٠، فتح الباري ١٠/ ٤٨٢، شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد ص ١٠٧.

(١) الحسب: ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه، وقيل: حسبه دينه. وفي أسماء الله تعالى الحسيبُ، وهو الكافي فعيلٌ بمعنى مفعل، من أحسبني الشيء إذا كفاني.

مختار الصحاح ص ٥٧ مادة ح س ب، لسان العرب ١/ ٣١٠ مادة حسب، المصباح المنير ١/ ١٣٤ مادة حسبت.