Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٥/ ٨٣

تعالى عنهما في الفضل والدين إلى رسول الله ﷺ فخرج هذا بدليله ولم يوجد في التقدم على السلطان وعلى صاحب المنزل أثر يخرجهما عن الوجوب إلى الندب فبقى على الوجوب بل وجد ما يؤيد الوجوب. فقد روى عن عبد الله بن زمعة قال: لما استعز برسول الله ﵌ (أي اشتد به المرض) وأنا عنده في نفر من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة فقال رسول الله ﵌ "مروا أبا بكر يصلى بالناس" فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائبا فقال قم يا عمر فصل بالناس فتقدم وكبر فلما سمع رسول الله ﵌ صوته وكان عمر رجلا مجهرا فقال رسول الله ﵌ فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله ذلك والمسلمون فبعث إلى أبى بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس. رواه أحمد في المسند وأبى داود. والأعمى (١) والبصير والخصى والفحل والعبد والحر وولد الزنا والقرشى سواء في الإمامة في الصلاة كلهم جائز أن يكون إماما راتبا ولا تفاضل بينهم إلا بالقراءة والفقه وقدم الخير والسن فقط، وتجوز إمامة الفاسق كذلك مع الكراهة إلا أن يكون هو الأقرأ والأفقه فهو أولى حينئذ من الأفضل إذا كان أنقص منه في القراءة أو الفقه ولا أحد بعد رسول الله ﷺ إلا وله ذنوب. وقد قال الله ﷿: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (٢) وقال ﷾: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٣) فنص الله ﷾ على أن من لا يعرف له أب إخواننا في الدين وأخبر أن في العبيد والإِماء صالحين. وقد روى عن شعبة عن الحكم بن عتيبة قال: كان يؤمنا في مسجدنا هذا عبد فكان شريح يصلى فيه.

مذهب الزيدية:

جاء في شرح الأزهار (٤): أن الأولى من الجماعة المستويين في كمال القدر الواجب من شروط صحة الإمامة في كل واحد منهم إذا اجتمعوا هو الراتب (٥) فإنه أقدم من الأفقه وغيره وكذا صاحب البيت أولى من غيره والمستأجر والمستعير أولى من المؤجر والمعير وغيرهما فإن وجد الإمام الأعظم فقال الإِمام يحيى هو أولى من الراتب وعن الإمام محمد بن المطهر: الراتب أولى ثم الأفقه في أحكام الصلاة ثم إذا استووا في الفقه قدم الأورع ثم إذا استووا في الفقه والووع قدم الأقرأ (الأكثر حفظا للقرآن الأعرف بمخارج الحروف وصفاتها ونحو ذلك) ثم إذا استووا في الثلاثة قدم الأكبر سنا على الأشرف نسبا واختار الإِمام يحيى تقديم