موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
مذهب المالكية:
اختلف فى حقيقة الإقالة عند المالكية فقال خليل (١): الإقالة بيع إلا فى الطعام والشفعة والمرابحة قال الحطاب: اختلف فى الإقالة هل هى حل بيع أو بيع مبتدأ والمشهور ما ذكره خليل من أن الإقالة بيع من البيوع وفى (٢) حاشيتى حجازى والأمير:
الإقالة بيع يجوزها ما يجوز البيع ويمنعها ما يمنع البيع كنداء الجمعة وتهمة سلف جر نفعا كما إذا دخل المبيع صنعة كالخياطة والنسج والدبغ فى الجلد ونحو ذلك لأنه يفهم أنه سلفه الشئ ليرده مصنوعا إلا إن يعطيه أجرة عمله وكوقوعها بأقل نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر لأبعد قال ابن عيشون: ومن أقال فى بيع أو ابتاع فوجد شيئه قد زاد أو نقض أو مات وهو لا يعلم لم تلزمه الإقالة وفى الشرح الكبير: وإذا (٣) حدث بالمبيع عيب وقت ضمان المشترى ولم يعلم به البائع إلا بعد الإقالة فله الرد به وأما الإقاله فى الطعام فإنها ليست ببيع وإنما هى حل للبيع السابق ولذلك جازت الإقالة فيه قبل قبضه بشروطه والإقالة بالنسبة للآخذ بالشفعة أيضا ليست بيعا ولا حل بيع بل هى لاغية ولو كانت بيعا لكان الشفيع بالخيار بين الاخذ بالبيع الأول أو الثانى وعهدته على من أخذ مبيعه ولو كانت حلا للبيع لم تثبت شفعة فمن باع حصته من عقار مشترك ثم أقال المشترى منه لا يعفو بها وللشريك الأخذ بالشفعة ولو تعدد المبيع مرة بعد أخرى وله الخيار فى الأخذ بأى بيع شاء وعهدة الشفيع على المشترى الذى يأخذ منه فلو أقال المشترى البائع أعنى مالك الحصة أولا فان ذلك لا يسقط الشفعة (٤) واختلف قول مالك فى العهدة فمذهب المدونة أنه لا خيار للشفيع وإنما عهدته على المشترى وبه أخذ محمد وابن حبيب وقال مرة: يخير فإن شاء جعل العهدة على المشترى وإن شاء جعلها على البائع قال أشهب وسواء كان المستقيل هو المشترى أو البائع واستشكل مذهب المدونة بأن الإقالة اما حل بيع فيلزم منه بطلان الشفعة أو ابتداء بيع فيخير الشفيع كما لو تعدد البيع من غير البائع فلا وجه للحصر فى المشترى وأجيب باختيار الأول وإنما ثبتت الشفعة وكانت العهدة على المشترى لأنهما يتهمان فى قطع شفعة الشفيع قاله فى باب الشفعة عن التوضيح قال الحطاب فيكون معنى ما اختير أن الإقالة فى الشفعة أنها ملغاة ولا يلتفت إليها ولا يحكم عليها حل بيع ولا ابتداء بيع وأما بالنسبة للمرابحة فإن الإقالة ليست ببيع وإنما هى حل بيع وذلك أنهم قالوا فيمن أراد أن يبيع السلعة مرابحة وكان قد باعها قبل ذلك ثم استقالة المشترى منها يجب عليه أن يبين ذلك فمن اشترى سلعة بعشرة وباعها بخمسة عشر ثم تقايلا فلا يبيع مرابحة على الثمن الثانى إلا أن يبين بخلاف ما لو باعها ثم ملكها باشتراء فانه لا يجب عليه بيان، وكذا لو كانت الإقالة بزيادة فى الثمن أو نقص إلا أن ابن عرفة يعتبر أن الإقالة فى المرابحة بيع فقد جاء فى التاج والإكليل (٥): وقال ابن عرفة ان الإقالة فى المرابحة بيع وإنما وجب عليه التبيين من أجل أن المبتاع قد يكره ذلك واختلف فقهاء المالكية هل يعمل بالشرط فى الاقالة أم لا قال البرزلى (٦):
سئل المازرى عمن باع أرضا ثم استقالة فأقاله على أنه متى باعها كان أحق بها من الثمن الأول فباعها فأراد المشترى الأول فسخ البيع والأخذ بشرطه فأجاب اختلفت أقوال المذهب فى ذلك ففى العتبية له شرطا والمشهور فسادها لما فيها من التحجير وهى بيع من