موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس رواه البخارى والستة أن يقف حتى يسفر جدا .. وروى جابر أن رسول الله ﷺ لم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس .. عن نافع أن ابن الزبير أخر فى الوقت حتى كادت تطلع الشمس فقال ابن عمر انى أراه يريد أن يصنع كما صنع أهل الجاهلية فدفع ودفع الناس معه وكان ابن مسعود يدفع كانصراف القوم من صلاة الغداة وانصرف ابن عمر حين أسفر وأبعدت الابل مواضع اخفافها (١).
ومن ناحية أخرى قرر ابن قدامة أن الافاضة من مزدلفة الى منى لا تجوز قبل نصف الليل، فمن أفاض بعده فلا شئ عليه وقد استدل لذلك بما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت أرسل رسول الله ﷺ أم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود. ثم قال ابن قدامة فمن دفع من جمع قبل نصف الليل ولم يعد فى الليل فعليه دم فان عاد فيه فلا دم عليه كالذى دفع من عرفة نهارا، ومن لم يوافق مزدلفة الا فى النصف الأخير فلا شئ عليه (٢).
مذهب الظاهرية:
وعند الظاهرية وقت الافاضة الى منى هو قبل طلوع الشمس عند الاسفار (٣)، ولكن يستثنى من ذلك النساء والصبيان والضعفاء لما رواه مسلم بسنده عن ابن جريج عن عبد الله مولى أسماء بنت أبى بكر الصديق أن أسماء قالت له بمزدلفة: هل غاب القمر؟ قلت لها، فصلت ساعة ثم قالت يا بنى هل غاب القمر؟ قلت نعم، قالت ارحل بى فارتحلنا حتى رمت الجمرة ثم صلت فى منزلها فقلت لها أى هنتاه:
لقد غسلنا.
قالت. كلا أى بنى أن رسول الله ﷺ اذن للظعن (٤). ولما روى عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله تعالى. ثم يدفعون قبل أن يدفع الامام، ويقول ابن عمر أرخص فى أولئك رسول الله ﷺ (٥).
مذهب الزيدية:
وعند الزيدية وقت الافاضة من المشعر الحرام الى منى هو قبل طلوع الشمس بزمان قريب لما أخرجه البخارى عن ميمون قال «شهدت عمر صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال ان المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس وأن النبى ﷺ خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس. وهذا التحديد لوقت الافاضة الى منى أمر واجب عند الزيدية فلا تجوز الافاضة قبله ولا بعده متى كان الحاج قويا يستطيع تحمل الزحام. أما النساء والصبيان وضعفة الناس فيجوز لهم أن يفيضوا فى السحر لما فى سنن البيهقى من حديث عبيد الله بن أبى يزيد أنه سمع ابن عباس يقول أنا ممن قدم رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة فى ضعفة أهله. وبعد أن ذكر صاحب الروض النضير حديث عائشة عن استئذان سودة رضى الله عنه قال ما نصه «والحديث يدل على جواز تقديم النساء والصبيان الذين لا يطيقون مباشرة الزحام». ومجموع الروايات يقتضى أن الوجه المصوغ للتقديم هو العذر. قال الخطابى وهذه رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه