موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
قال: بلى ولا شهادة له، قال: «أليس يصلى» قال: بلى ولا صلاة له.
فقال رسول الله ﷺ «أولئك الذين نهانى الله عن قتلهم».
وقد قال الله ﵎:
«إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا» (١).
وروى أن محسن بن حمير كان فى النفر الذين أنزل الله تعالى فيهم:
«وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ» (٢).
فأتى النبى ﷺ وتاب الى الله تعالى فقبل الله توبته، وهو الطائفة التى عنى الله تعالى فى قوله:
«إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ» (٣).
فهو الذى عفى الله عنه وسأل الله تعالى أن يقتل فى سبيله ولا يعلم بمكانه فقتل يوم اليمامة ولم يعلم موضعه، ولأن النبى ﷺ كف عن المنافقين بما اظهروا من الشهادة مع اخبار الله تعالى له بباطنهم فى قوله ﷿:
«وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ» (٤). وغيرها من الآيات، وحديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه السابق حجة فى قبول توبتهم مع استسرارهم بكفرهم.
وأما قتله ابن النواحة فيحتمل انه قتله لظهور كذبه فى توبته لانه أظهرها وتبين انه ما زال عما كان عليه من كفره.
ويحتمل أنه قتله لقول النبى ﷺ له حين جاء رسولا لمسيلمة: «لولا ان الرسل لا تقتل لقتلتك» فقتله تحقيقا لقول رسول الله ﷺ، فقد روى انه قتله لذلك (٥).
مذهب الظاهرية:
جاء فى المحلى ان كل من صح عنه انه كان مسلما متبرئا من كل دين حاش دين الاسلام ثم ثبت عنه انه ارتد عن الاسلام وخرج الى دين كتابى أو غير كتابى او الى غير دين قد تقدم دعاؤه الى الاسلام حين أسلم بلا شك أن كان دخيلا فى الاسلام او حين بلغ وعلم شرائع الدين فالواجب اقامة الحد عليه وقتله ان لم يراجع الاسلام.
ولا يلزم الاشتغال عن ذلك وتأخيره باستتابة ودعاء، فليست الاستتابة والدعاء واجبة ولا ممنوعة اذ لا برهان على شئ من ذلك (٦).