Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الحنابلة

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٦/ ١٩٣

ويروى «ان أبا موسى استتابه شهرين قبل قدوم معاذ عليه، وفى رواية فدعاه عشرين ليلة أو قريبا من ذلك فجاء معاذ فدعاه وابى فضرب عنقه» رواه أبو داود (١).

ولأن الردة انما تكون لشبهة، ولا تزول الشبهة فى الحال فوجب أن ينتظر مدة يرتئى فيها، وأولى ذلك ثلاثة أيام للأثر فيها، وانها مدة قريبة، وينبغى أن يضيق عليه فى مدة الاستتابة ويحبس لقول عمر رضى الله تعالى عنه هلا حبستموه واطعمتموه كل يوم رغيفا؟ ويكرر دعايته لعله يتعطف قلبه فيراجع دينه (٢).

ومفهوم كلام الخرقى رحمه الله تعالى ان المرتد اذا تاب قبلت توبته ولم يقتل أى كفر كان وسواء كان زنديقا يستسر بالكفر أو لم يكن.

ويروى ذلك عن على وابن مسعود رضى الله تعالى عنهما، وهى احدى الروايتين عن أحمد رحمه الله تعالى واختيار أبى بكر الخلال رحمه الله تعالى وقال انه أولى على مذهب ابى عبد الله رحمه الله تعالى.

والرواية الأخرى عن أحمد رحمه الله تعالى لا تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته، واخبر ابو بكر انه لا تقبل توبة الزنديق لقول الله ﷿:

«إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا» (٣).

والزنديق لا تظهر منه علامة تبين رجوعه وتوبته لانه كان مظهرا للاسلام مسرا للكفر.

فاذا وقف على ذلك فأظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها وهو اظهار الاسلام.

وأما من تكررت ردته فقد قال الله ﷿:

«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً» (٤).

وروى الاثرم باسناده عن ظبيان بن عمارة ان رجلا من بنى سعد مر على مسجد بنى حنيفة فاذا هم يقرءون برجز مسيلمة فرجع الى ابن مسعود فذكر ذلك له فبعث اليهم فأتى بهم فاستتابهم فتابوا فخلى سبيلهم الا رجلا منهم يقال له ابن النواحة قال قد أتيت بك مرة فزعمت أنك قد تبت وأراك قد عدت فقتله.

ووجه الرواية الاولى قول الله ﷿:

«قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ» (٥).

وروى أن رجلا سار رسول الله ﷺ ما ساره به حتى جهر رسول الله ﷺ فاذا هو يستأذنه فى قتل رجل من المسلمين، فقال رسول الله ﷺ: أليس يشهد أن لا اله الا الله؟