موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
والنحل والنمل والذباب والدبر (١) كله والدود كله سواء كانت طيارة أو غير طيارة والقمل والبراغيث والبق والبعوض وكل ما كان من أنواعها لقول الله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» وقوله تعالى: «إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ» وقد صح البرهان على أن الذكاة فى المقدور عليه لا تكون الا فى الحلق أو الصدر فما لم يقدر فيه على ذكاة فلا سبيل الى أكله فهو حرام لامتناع أكله الا ميتة غير مذكى هذا الى أن ما ذكرنا قسمان:
قسم مباح قتله كالوزغ والخنافس والبراغيث والبق والدبر.
وقسم محرم قتله كالنمل والنحل فالمباح قتله لا ذكاة فيه لأن قتل ما تجوز فيه الذكاة اضاعة للمال وما لا يحل قتله لا تجوز فيه الذكاة.
وقد روينا من طريق الشعبى: كل ما ليس له دم سائل فلا ذكاة فيه وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: اذا وقع الذباب فى اناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فان فى أحد جناحيه شفاء وفى الآخر داء. فأمر ﵊ بطرحه ولو كان حلالا أكله ما أمر بطرحه (٢).
مذهب الزيدية:
جاء فى البحر الزخار: أنه يحرم أكل النحلة والنملة لأنهما من الخمسة التى ورد النهى عن قتلها وكذا يحرم من الحيوان الذى لا دم له سائل ما استخبثته العرب. كالخنفساء والعظاية والوزغ والجعلان والذباب والبعوض والزنبور والقمل والكتان والبق والبرغوث لقول الله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٣ الْخَبائِثَ» وهى مستخبثة عندهم والقرآن نزل بلغتهم فكان استخباثهم طريق تحريم فان استخبثه البعض اعتبر الأكثر. والعبرة باستطابة أهل السعة لا ذوى الفاقة (٤) ويحرم دود الجبن والباقلاء، والتمر اذ كان النبى ﷺ يفتش التمر خشية الدود (٥).
وجاء فى شرح الأزهار أن دود الجبن والباقلاء والتمر ونحوه يحرم بعد انفصاله وأما مع اتصاله بذلك فقيل