Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الظاهرية

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٢٦٩

مذهب الظاهرية:

ذكر صاحب المحلى: أن ما يسكن جوف الماء ولا يعيش إلا فيه يكون حلالا كله كيفما وجد سواء أخذ حيا ثم مات أو مات فى الماء وسواء طفا أو لم يطف وسواء قتله حيوان بحرى أو حيوان برى فانه كله حلال أكله وسواء فى ذلك الحكم خنزير الماء أو انسان الماء أو كلب الماء وغير ذلك فان ذلك كله حلال أكله سواء قتله وثنى أو مسلم أو كتابى، أو لم يقتله أحد لقول الله تعالى: «وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا» (١) وقوله تعالى «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيّارَةِ» (٢) فعم تعالى ولم يخص شيئا من شئ ﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» (٣) ولما رواه مسلم عن جابر قال: بعثنا رسول الله ﷺ وأمر علينا أبا عبيدة، نتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، وانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فاذا هو دابة تدعى العنبر.

قال أبو عبيدة ميتة.

ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله ﷺ وفى سبيل الله تعالى وقد اضطررتم فكلوا فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا.

ثم قال: وتزودنا من لحمه وشائق (٤)، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: هو رزق أخرجه الله تعالى لكم فهل معكم من لحمه شئ فتطعمونا فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله (٥). هذا حكم ما يسكن فى جوف الماء ولا يعيش الا فيه.

أما ما يعيش فى الماء وفى البر فلا يحل أكله الا بذكاة كالسلحفاة وكلب الماء والسمور ونحو ذلك لانه من صيد البر ودوابه وان قتله المحرم جزاه وأما الضفدع فلا يحل أكله أصلا لنهى النبى ﷺ عن ذبحها (٦).