موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وأما الدنيلس فروى عن ابن عبد السّلام وعلماء عصره أنه يحل أكله. وهذا هو الظاهر لأنه من طعام البحر ولا يعيش الا فيه وعن ابن عبد السّلام أنه أفتى بتحريمه قال الزركشى: وهو الظاهر لأنه أصل السرطان لتولده منه.
وقال الدميرى لم يأت على تحريمه دليل.
وما نقل عن ابن عبد السّلام لم يصح فقد نص الشافعى رحمه الله تعالى على أن حيوان البحر الذى لا يعيش الا فيه يؤكل لعموم الآية والأخبار (١).
مذهب الحنابلة:
جاء فى المغنى والشرح الكبير: أن كل صيد البحر مباح الا الضفدع.
وقال الشعبى رحمه الله تعالى: لو أكل أهلى الضفادع لاطعمتهم.
وروى عن أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه أنه قال: فى كل ما فى البحر: قد ذكاه الله لكم، وعموم قوله تعالى: ﴿(أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ)،﴾ يدل على اباحة جميع صيده.
وروى عطاء وعمرو بن دينار أنهما بلغهما عن النبى ﷺ أنه قال: ان الله ذبح كل شئ فى البحر لابن آدم.
فأما الضفدع فان النبى ﷺ نهى عن قتله، رواه النسائى.
فيدل ذلك على تحريمه. فأما التمساح فقد نقل عنه ما يدل على أنه لا يؤكل.
وقال الأوزاعى: لا بأس به لمن اشتهاه.
وقال ابن حامد: لا يؤكل التمساح ولا الكوسج لأنهما يأكلان الناس.
هذا وكلب الماء مباح وقد ركب الحسن بن على رضى الله تعالى عنهما سرجا عليه جلد من جلود كلاب الماء.
وعن أحمد رحمه الله تعالى فى السمكة توجد فى بطن سمكة أخرى أو فى حوصلة طائر أو يوجد فى حوصلته جراد قال فى موضع: كل شئ أكل مرة لا يؤكل.
وقال فى موضع آخر: الطافى أشد من هذا. وقد رخص فيه أبو بكر رضى الله تعالى عنه وهذا هو الصحيح وذلك لقول النبى ﷺ:
«أحلت لنا ميتتان ودمان ولأنه حيوان طاهر فى محل طاهر لا تعتبر له ذكاة، فأبيح كالطافى من السمك (٢).