مدونة أحكام الوقف الفقهية
Printed page ٢/ ٣٥٥
الوجه الأول: أن الموقوف مال الله، فكان النظر فيه إلى حاكم المسلمين إذا لم يشرط لأحد؛ لأن الحاكم ينوب فيه ويصرفه إلى مصارفه، وهو أَوْلى وأحقُّ بالنظر من غيره؛ لأنه صاحب النظر العامِّ (١).
الوجه الثاني: أنه إن لم يعيِّن للوقف ناظرًا لم يكن للواقف ولاية عليه، كما أن تسليم الوقف إلى قيِّم شرط لصحة الوقف، فإذا سُلِّم لم يبق له ولاية، والحاكم هو الذي يتولَّى الحقوق العامة (٢).
الوجه الثالث: أن الولاية تكون للحاكم، والسبب في ذلك خروج الأمر من يده، ولا تكون للموقوف عليهم؛ لتعلُّق حقِّ البطون اللاحقة، كتعلُّق البطن الحاضر فيه، وإيكال الأمر للموقوف عليهم دون متولٍّ مدعاة للفوضى والفساد عادة، كما أن التولية من الأمور الحسبية، التي يرجع أمرها إلى الحاكم؛ فكانت الولاية له (٣).