اتفق الفقهاء من الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) على ثبوت حقِّ الواقف في اشتراط الناظر لوقفه؛ سواء شرطه للقاضي أو للموقوف عليه أو لغيرهما، إما بالتعيين كـ "فلان"، أو بالوصف كـ "الأرشد" أو "الأعلم" أو "الأكبر" أو من هو بصفة كذا، أو أن يقول: الناظر "فلان"، فإن مات ففلان"، فمن وُجد فيه الشرط ثبت له النظر، عملًا بالشرط.
وإلى هذا أيضًا ذهب الزيدية، حيث نصوا على أن ولاية الوقف إلى الواقف، ثم إلى منصوبه بعد موته؛ سواء كان وصيًا على الوقف وغيره، أو وليًا للواقف في الوقف فقط (٥).
وكذا الإمامية، حيث نصوا على أنه: "يحق للواقف أن يحدد الولاية على العين الموقوفة بالنحو والزمان والصفة التي يريدها، فله أن يقتصر على ولي واحد له الاستقلالية بالتصرف، كما له أن يُشرك معه غيره، واحدًا أو أكثر، إما بالتنفيذ وإما بالنظارة، وما إلى ذلك من الكيفيات التي تختلف باختلاف الحالات والأشخاص" (٦).