أدلة أصحاب القول الثالث: القائلون بأن الناظر بالشرط إذا مات في حياة الواقف لم يملك الواقف نصب غيره بدون شرط ولاية النصب لنفسه، وانتقل الأمر إلى الموقوف إليه إن كان معيَّنًا محصورًا، وإن كان الموقوف غير معيَّن فالأمر فيه إلى الحاكم.
بالمعقول: قالوا: إذا مات الناظر المشروط له فليس للواقف ولاية النصب؛ لانتفاء ملكه، فلا يملك النصب ولا العزل؛ لأن الوقف سبب يُزيل ملك الواقف إلى من يصحُّ تمليكه، على وجه لم يخرج المال عن ماليته، فوجب أن ينقل الملك إليه؛ كالهبة والبيع؛ ولأنه لو كان تمليك المنفعة المجرَّدة لم يلزم؛ كالعارية (١) والسُّكنى، ولم يزل ملك الواقف عنه؛ كالعارية (٢).
الحال الثالث: أن يكون الواقف ميتًا عند موت الناظر، والوقف على غير معيَّن:
فإذا كان الواقف ميتًا عند موت الناظر، وكان الوقف على غير معيَّن؛ كالوقف على المساكين والمساجد. . ونحوهما، أو على من لا يمكن حصرهم واستيعابهم؛ فالنظر فيه للحاكم قولًا واحدًا عند الفقهاء من الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) والزيدية، والإمامية (٧).