السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم
عَصَبة، ونحو ذلك.
و
كثيرًا ما يقع الظلم من الولاة والرعية
؛ هؤلاء يأخذون ما لا يحل، وهؤلاء يمنعون ما يجب، كما قد يتظالم الجندُ والفلاحون، وكما قد يترك بعض الناس من الجهاد ما يجب، ويكنز الولاة من مال الله مما لا يحل كنزه، وكذلك العقوبات على أداء الأموال؛ فإنه قد يَتْرك منها ما يباح أو يجب، وقد يفعل ما لا يحل.
والأصل في ذلك: أن كل مَن عليه مال يجب أداؤه؛ كرجل عنده وديعة، أو مضاربة، أو شركة، أو مال لمُوَكِّله، أو مال يتيم (١)، أو مال وقف، أو مال لبيت المال، أو عنده دينٌ هو قادر على أدائه، فإنه إذا امتنع [أ/ق ١٨] من أداء الحق الواجب من عين أو دين، وعُرِفَ أنه قادر على أدائه= فإنه يستحق العقوبة حتى يُظْهِر المال أو يدل على موضعه، فإذا عُرِفَ المال وصبر على (٢) الحبس= يُسْتوفى (٣) الحق من المال ولا حاجة إلى ضربه.
وإن امتنع من الدلالة على ماله ومن الإيفاء ضُرِب حتى يؤدِّي الحق أو يُمَكِّن من أدائه. وكذلك لو امتنع من أداء النفقة الواجبة عليه مع القدرة عليها؛ لما روى عمرو بن الشريد (٤) عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: «ليُّ الواجدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعقوبَتَه» رواه أهل السنن (٥). وقال ﷺ: «مَطْلُ الغنيِّ