أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ١٦٠
من أنَّه ابتدأهم للحياة والموت، والسعادة والشقاوة، إلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من قبولهم عن آبائهم واعتقادهم.
قالوا: والفطرة في كلام العرب البداءة، والفاطر: المبتدئ. فكأنَّه قال: يُولَد على ما ابتدأه عليه من الشقاء والسعادة، وغير ذلك ممَّا يصير إليه. واحتجوا بقوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمِ اِلضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٢٨].
وروى بإسناده إلى ابن عباس ﵄ قال: لم أَدرِ ما فاطر السماوات والأرض حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئرٍ، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي: ابتدأتها (١).
وذكروا ما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ في دعائه: اللهم جبَّار القلوب على فِطراتها شقيها وسعيدها (٢).
قال شيخنا: حقيقة هذا القول أنَّ كل مولود يُولَد على ما سبق في علم الله