Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٢٤

وروى عن عكرمة ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ﴾ قال:] (١) لدين الله.

ثم ذكر عن عكرمة: ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ﴾ قال: الإسلام (٢).

وكذلك روى عن قتادة، وسعيد بن جبيرٍ، ومجاهد، والضحاك، وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

وروى عن ابن عباس أنَّه سُئِل عن خِصاء البهائم، فكَرِهه وقال: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ﴾ (٣). وكذلك قال عكرمة، ومجاهد في رواية ليث عنه (٤).

قال شيخنا (٥): ولا منافاة بين القولين عنهما، كما قال تعالى عن الشيطان: ﴿وَلَأمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ اَلْأَنْعَامِ وَلَأمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]، فتغيير ما خلقَ اللهُ عبادَه عليه من الدين تغييرٌ لدينه، والخصاء وقطع الأذن تغييرٌ لخلقه (٦). ولهذا شبَّه النبي ﷺ أحدهما بالآخر في قوله: «كلُّ مولود يُولَد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه، كما تُنتَج البهيمة جمعاءَ، هل تحسُّون فيها من جدعاء؟» (٧)، فأولئك يغيِّرون