أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
وفي «المسند» (١)
وغيره من حديث الأسود بن سريع قال: بعث رسول الله ﷺ سريَّةً فأفضى بهم القتل إلى الذرية، فقال لهم النبي ﷺ: «ما حملكم على قتل الذرية؟»، قالوا: يا رسول الله، [أَ] ليسوا (٢) أولاد المشركين؟ قال: «أَوَليس خياركم أولاد المشركين؟»، ثم قام النبي ﷺ خطيبًا، فقال: «ألا إنَّ كلَّ مولود يُولَد على الفطرة حتى يُعرِب عنه لسانه».
فخُطبته لهم بهذا الحديث عقيب نهيه لهم عن قتل أولاد المشركين، وقوله لهم: «أوليس خياركم أولاد المشركين؟» نصٌّ أنَّه أراد أنهم وُلدوا غيرَ كفارٍ، ثمَّ الكفر طرأ بعد ذلك، ولو أراد أنَّ المولود حين يُولَد يكون إمَّا كافرًا وإمَّا مسلمًا على ما سبق به القدر، لم يكن فيما ذكره حجةٌ على ما قصده من نهيه لهم عن قتل أولاد المشركين.
وقد ظنَّ بعضهم أنَّ معنى قوله: «أو ليس خياركم أولاد المشركين» معناه: لعلَّه أن يكون قد سبق في علم الله أنَّهم لو بقُوا لآمنوا، فيكون النهي