أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
وحكى حرب أنه يورث بعضهم من بعضٍ، وهو أشبه بقول أبي عبد الله واحتجاجه في أمورهم كلِّها؛ أنه يورث بعضهم من بعضٍ (١) ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم.
وهذا الذي اختاره الخلال هو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأهل الظاهر (٢).
واختار أبو بكر عبد العزيز الرواية الأخرى، وأن الكفر ملل مختلفةٌ لا يرث بعضهم بعضًا، وهو الذي نصره القاضي واختاره في «تعليقه» (٣). وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى، وهو قول كثيرٍ من أهل العلم، وقول أهل المدينة مالك وأصحابه، لقوله ﷺ: «لا يتوارث أهل ملتين شتى»، ولأنهم لا يتناصرون ولا يتعاقلون، ولا يوالي بعضهم بعضًا.
قال الشيخ في «المغني» (٤): ولم نسمع عن أحمد تصريحًا بذكر أقسام الملل. قال القاضي: الكفر ثلاث ملل: اليهودية، والنصرانية، ودين من عداهم؛ لأن من عداهم يجمعهم أنهم لا كتاب لهم. وهذا قول شريح، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، والثوري، والليث، وشريك، والحَكَم، ومُغِيرة الضَّبِّي، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، ووكيع.