Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم حكم أكل الغدة وأذن القلب

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٧١

وقد جعل الله سبحانه البنتَ من الرضاعة بنتًا في الحرمة والمَحْرمة، وأجنبيةً في الميراث والإنفاق. وكذلك بنت الزنا عند جمهور الأمة بنتٌ في تحريم النكاح، وليست بنتًا في الميراث. وكذلك جعل النبي ﷺ ابنَ وليدة زَمْعة (١) أخًا لـ [سودة بنت] زَمْعة في الفراش، وأجنبيًّا في النظر لأجل الشَّبه بعتبة (٢). فلا يستحيل أن تكون الشاة مذكَّاةً بالنسبة إلى اللحم والشحم المباح، غيرَ مذكَّاةٍ بالنسبة إلى الشحم المحرَّم.

وأما استدلالكم بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وأن هذه الشحوم من طعامنا، فلَعمرُ الله إنها من طعامنا إذا ذكّاها المسلم ومن تَحِلُّ له، فأما إذا ذكَّاها من يعتقد تحريمها فليست في هذه الحال من طعامه ولا من طعامنا.

وأما استدلالكم بقول المسيح: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ اَلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩]، وبقوله تعالى عن محمد ﷺ: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ اُلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمِ اِلْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، فهذا الإحلال إنما هو لمن آمن بالمسيح وبمحمد نعمةً من الله عليه وكرامةً له، لا لمن أصرَّ على كفره وتكذيبه، وإنما هو لمن التزم الشريعةَ التي جاءت بالحلِّ.