Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم ذكر أحكام أهل الذمة في أموالهم فصل: في الأمكنة التي يمنع أهل الذمة من دخولها والإقامة بها

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٥٨

- ﷺ قال: "لا يجتمع دينانِ في جزيرة العرب" (١).

وفي "صحيح مسلم" (٢) من حديث عمر ﵁ سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأُخرِجنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أَدع فيها إلا مسلمًا".

وقال الشافعي (٣): يُمنعون من الحجاز، وهو مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها، وهي قراها. أما غير الحرم منه فيُمنَع الكتابي وغيره من الاستيطان والإقامة به، وله الدخول بإذن الإمام لمصلحةٍ، كأداء رسالةٍ أو حمل متاعٍ يحتاج إليه المسلمون، وإن دخل لتجارةٍ ليس فيها كبير حاجةٍ لم يأذن له إلا بشرط أن يأخذ من تجارته شيئًا، ولا يمكّن من الإقامة أكثر من ثلاثٍ.

وقد أدخل بعض أصحاب الشافعي اليمن في جزيرة العرب (٤)، ومنعهم من الإقامة فيها. وهذا وهمٌ؛ فإن النبي ﷺ بعث معاذًا قبل موته إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالمٍ دينارًا، وأقرَّهم فيها، وأقرَّهم أبو بكر بعده، وأقرَّهم عمر وعثمان وعلي ﵃، ولم يُجْلُوهم من اليمن مع أمر رسول الله ﷺ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فلم يُعرَف عن إمامٍ أنه أجلاهم من اليمن.