Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم للضيف الأخذ بحقه إذا لم يضف، والفرق بينه وبين مسألة الظفر

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٢٧

يضيفه؟ قال: لا يأخذ إلا بعلم أهله، وله أن يطالبهم بحقه.

فقد نصَّ على أنَّ له المطالبة بذلك. وهذا يدلُّ على ثبوته في ذمَّته لقوله ﷺ في حديث أبي كريمة: «فإن أصبح بفنائه فهو دَينٌ عليه إن شاء اقتضى وإن شاء يترك» (١). ومَنَع من أن يأخذ من مال مَن تجب عليه الضيافة بغير إذنه بناء على أصله (٢)، لأن مَن كان له على رجل حقٌّ وامتنع من أدائه، وقَدَر له على حقٍّ= لم يجُزْ له أن يأخذ بغير إذنه. انتهى (٣).

فأمَّا قوله: «إن اليوم والليلة حقٌ واجبٌ، والثلاثة مستحبةٌ»، فهذا صحيح في حقِّ المسلمين. وأمَّا في حقِّ أهل الذمَّة فلا يمكن أن يقال ذلك، فإنَّ الثلاثة إن كانت مشروطةً عليهم فهي حقٌّ لازمٌ عليهم القيامُ به للمسلمين، وإن لم تكن مشروطةً عليهم لم يجُزْ للمسلمين تناوُلُ ما زاد على اليوم والليلة إلا برضاهم. وحينئذ لا فرقَ بين الثلاثة وما زاد عليها.

وعمر ﵁ لم يشرط على طائفة معيَّنة (٤)، بل شرط على نصارى الشام والجزيرة وغيرها. ففي شرطه على نصارى الشام والجزيرة: ضيافةُ ثلاثة أيام ليسارهم وإطاقتهم ذلك. وأمَّا نصارى السَّوَاد فشرط عليهم يومًا وليلةً،