أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
قال: وقد روى الخلال ما دلَّ على الاستحباب والإيجاب، فروى بإسناده عن المِقدام أبي كريمة قال: قال رسول الله ﷺ: «ليلة الضيف حقٌّ واجبٌ، فإذا أصبح في [فنائه فهو] دَينٌ عليه، إن شاء اقتضى الدَّين وإن شاء ترك» (١). يعني: إذا لم يضف.
وبإسناده عن أبي شريح الخُزَاعي قال: قال رسول الله ﷺ: «الضيافة ثلاثة أيامٍ، وجائزته يومٌ وليلةٌ، ولا يَحِلُّ لمسلم أن [يُقِيم] عند أخيه حتى يؤثمه». قال: يا رسول الله، كيف يؤثمه؟ قال: «يُقيم عنده وليس عنده ما يَقرِيه» (٢).
فحديث أبي كريمة يدل على وجوب اليوم والليلة، وحديث أبي شريح يدل على استحباب الثلاث.
فالضيافة في حقِّ الكفار والمسلمين؛ [يتفقان] (٣) في قدر الوجوب والاستحباب، ويختلفان في حكمين آخرين:
أحدهما: أنَّها في حق المسلمين تجب ابتداءً بالشرع، وفي حقَّ الكفار تجب بالشرط.