Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الديات باب حكم المرتد

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ١٠/ ٣٣٣

وَالْأُخْرَى: تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ كَغَيْرِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَلَّالِ فِي السَّاحِرِ، وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، وَالزِّنْدِيقِ، وَآخِرُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي سَابِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ إنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ، وَإِلَّا قُبِلَتْ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ، عَنْ أَصْحَابِنَا: لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ إنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لَا يُعْلَمُ إسْقَاطُهُ. وَأَنَّهَا تُقْبَلُ إنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ: يَقْبَلُ التَّوْبَةَ فِي خَالِصِ حَقِّهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْخَالِقَ مُنَزَّهٌ عَنْ النَّقَائِصِ. فَلَا يَلْحَقُ بِهِ، بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ. فَإِنَّهُ مَحَلٌّ لَهَا. وَلِهَذَا افْتَرَقَا. وَعَنْهُ: مِثْلُهُمْ فِيمَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀.

تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي السَّاحِرِ: حَيْثُ يُحْكَمُ بِقَتْلِهِ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ. فَوَائِدُ الْأُولَى: حُكْمُ مَنْ تَنَقَّصَ النَّبِيَّ ﷺ حُكْمُ مَنْ سَبَّهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: وَلَوْ تَعْرِيضًا. نَقَلَ حَنْبَلٌ: مَنْ عَرَّضَ بِشَيْءٍ مِنْ ذِكْرِ الرَّبِّ. فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَأَنَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.