الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي
قَوْلُهُ (لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يَصْحُوَ، وَتَتِمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ رِدَّتِهِ) . وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ صَحْوِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزِّنْدِيقِ، وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، أَوْ مَنْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ، وَالسَّاحِرِ؟) . يَعْنِي الَّذِي يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ إحْدَاهُمَا: لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَيُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ الْبَنَّا، وَالشِّيرَازِيِّ فِي الزِّنْدِيقِ. قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: هَذَا الَّذِي نَصَرَهُ الْأَصْحَابُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ فِي السَّاحِرِ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي سَابِّ الرَّسُولِ ﷺ، وَالْخِرَقِيُّ فِي قَوْلِهِ: مَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِيِّ ﷺ قُتِلَ.