Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الجنايات باب استيفاء القصاص

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٩/ ٤٩٠

الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَأَحْسَنَهُ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ السِّوَاكِ وَلَيْسَ لَهُ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ لِفَوَاتِ الرَّدْعِ وَقَالَ الْقَاضِي: عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الْقَطْعُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ مَنَعْنَاهُ: فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اضْطَرَبَتْ يَدُهُ فَجَنَى عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَاضِي عَلَى جَوَازِهِ إذْنًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ اعْتِبَارُهُ قَالَ: وَهُوَ مُرَادُ الْقَاضِي وَهَلْ يَقَعُ الْمَوْقِعَ؟ يُتَوَجَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْقَوَدِ قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَخْرِيجٍ فِي حَدِّ زِنًا وَقَذْفٍ وَشُرْبٍ كَحَدِّ سَرِقَةٍ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَهُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ الْوَاجِبِ قَطْعُهُ وَعَدَمُ حُصُولِ الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ بِجَلْدِهِ نَفْسِهِ وَقَدْ يُقَالُ: بِحُصُولِ الرَّدْعِ وَالزَّجْرُ بِحُصُولِ الْأَلَمِ وَالتَّأَذِّي بِذَلِكَ انْتَهَى

قَوْلُهُ (وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ إلَّا بِالسَّيْفِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ وَاخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: فِي قَوَدٍ وَحَقُّ اللَّهِ لَا يَجُوزُ فِي النَّفْسِ إلَّا بِسَيْفٍ لِأَنَّهُ أَزَجْرُ لَا بِسِكِّينٍ وَلَا فِي طَرَفٍ إلَّا بِهَا لِئَلَّا يَحِيفَ وَأَنَّ الرَّجْمَ بِحَجَرٍ لَا يَجُوزُ بِسَيْفٍ انْتَهَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ إلَّا مَا اسْتَثْنَى أَوْ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ