Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب النفقات باب نفقة الأقارب والمماليك

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٩/ ٤١٥

الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (وَلَا يُحَمِّلُهَا مَا لَا تُطِيقُ) . قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: لَا يَحِلُّ أَنْ يُتْعِبُ دَابَّةً، وَلَا أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ.

الْخَامِسَةُ: يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْبَهَائِمِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ. كَالْبَقَرِ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ، وَالْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ لِلْحَرْثِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ فِي الْإِجَارَةِ. لِأَنَّ مُقْتَضَى الْمَلِكِ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِيمَا يُمْكِنُ. وَهَذَا مُمْكِنٌ كَاَلَّذِي خُلِقَ لَهُ. وَجَرَتْ بِهِ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ. وَلِهَذَا يَجُوزُ أَكْلُ الْخَيْلِ، وَاسْتِعْمَالُ اللُّؤْلُؤِ وَغَيْرِهِ فِي الْأَدْوِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا ذَلِكَ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. «وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَنْ الْبَقَرَةِ لَمَّا رُكِبَتْ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا. إنَّمَا خُلِقْت لِلْحَرْثِ» أَيْ مُعْظَمِ النَّفْعِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا: أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا، أَوْ إجَارَتِهَا، أَوْ ذَبْحِهَا إنْ كَانَ مِمَّا يُبَاحُ أَكْلُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَفِي عَدَمِ الْإِجْبَارِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَقِيلٍ.

فَائِدَةٌ:

لَوْ أَبَى رَبُّهَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ: فَعَلَى الْحَاكِمِ الْأَصْلَحُ، أَوْ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ: لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى بَهَائِمِهِ: أُجْبِرَ عَلَى الْإِنْفَاقِ، أَوْ الْبَيْعِ. أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: إنْ أَبَى بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ