Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي فوائد جمة في آداب الأكل والشرب

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٨/ ٣٢٥

قُلْت: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَعَنْهُ يُكْرَهُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَذْهَبِ: يُسْتَحَبُّ غَسْلُ يَدَيْهِ بَعْدَ الطَّعَامِ إذَا كَانَ لَهُ غَمْرٌ. انْتَهَى.

وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي أَكَلَ فِيهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَيُكْرَهُ الْغَسْلُ بِطَعَامٍ. وَلَا بَأْسَ بِنُخَالَةٍ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ بِدَقِيقِ حِمَّصٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلَاءَ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ فِي الْآدَابِ: وَيَتَوَجَّهُ تَحْرِيمُ الْغَسْلِ بِمَطْعُومٍ. كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَمَّا أَمَرَ الشَّارِعُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ الْمَرْأَةَ أَنْ تَجْعَلَ مَعَ الْمَاءِ مِلْحًا، ثُمَّ تَغْسِلَ بِهِ الدَّمَ عَنْ حَقِيبَتِهِ ﷺ، وَالْمِلْحُ طَعَامٌ. فَفِي مَعْنَاهُ مَا يُشْبِهُهُ. انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: كَلَامُ أَبِي مُحَمَّدٍ يَقْتَضِي جَوَازَ غَسْلِهَا بِالْمَطْعُومِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ. وَجَزَمَ النَّاظِمُ بِجَوَازِ غَسْلِ يَدَيْهِ بِالْمِلْحِ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: تَعَشَّيْت مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَرَّةً. فَجَعَلَ يَأْكُلُ، وَرُبَّمَا مَسَحَ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ بِالْمِنْدِيلِ. وَيَتَمَضْمَضُ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ. وَيَلْعَقُ قَبْلَ الْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ أَصَابِعَهُ، أَوْ يُلْعِقُهَا. وَيَعْرِضُ رَبُّ الطَّعَامِ الْمَاءَ لِغَسْلِهِمَا. وَيُقَدِّمُهُ بِقُرْبِ طَعَامِهِ. وَلَا يَعْرِضُ الطَّعَامَ. ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ. وَيُجِيدَ الْمَضْغَ. وَيُطِيلَ الْبَلْعَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ الْإِطَالَةِ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: اسْتِحْبَابَ تَصْغِيرِ الْكِسَرِ. انْتَهَى.

وَلَا يَأْكُلُ لُقْمَةً حَتَّى يَبْلَعَ مَا قَبْلَهَا.