الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي
غَيْرَهُ: سَقَطَ حُكْمُ إجَابَةِ وَلِيِّهَا. وَإِنْ كَرِهَتْهُ وَلَمْ تَخْتَرْ سِوَاهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ حُكْمُ الْإِجَابَةِ. وَإِنْ أَجَابَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ: زَالَ حُكْمُ الْإِجَابَةِ.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ مَسَاءَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ: يُسْتَحَبُّ عَقْدُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمِيسِ، وَالْمَسَاءُ أَوْلَى
قَوْلُهُ (وَأَنْ يَخْطُبَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: إنْ أَخَّرَ الْخُطْبَةَ عَنْ الْعَقْدِ جَازَ. انْتَهَى. قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: مَعَ النِّسْيَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى خُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ. وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ وَذَكَرَهَا. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَأْتِي بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ بِالْآيَاتِ الثَّلَاثِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ. وَنَهَى عَنْ السِّفَاحِ. فَقَالَ مُخْبِرًا وَآمِرًا ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٢] وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ هَذِهِ الْآيَةَ أَيْضًا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا حَضَرَ الْعَقْدَ وَلَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ انْصَرَفَ. وَالْمُجْزِئُ مِنْهَا: أَنْ يَتَشَهَّدَ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ: وَقَعَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ مَا يَقْتَضِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ.