مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ذنب النقض موجبًا لهذه (١) الآثار من تقسية القلب، واللَّعنة، وتحريف الكلم، ونسيان العلم.
فالمعاصي للإيمان كالمرض والحمَّى للقوّة سواءً بسواء، ولذلك قال السَّلف (٢): «المعاصي بريد الكفر كما أنَّ الحمَّى بريد الموت»، فإيمان صاحب القبائح كقوَّة المريض على حسب قوَّة مرضه وضعفه.
وهذه الأمور الثلاثة ــ وهي صون النفس، وتوفير الحسنات، وصيانة الإيمان ــ هي أرفع مِن باعث العامَّة على الورع، لأنَّ صاحبها أرفع همَّةً لأنه عاملٌ على تزكية نفسه وصونها وتأهيلها للوصول إلى ربِّها، فهو يصونها عمَّا يَشينها عنده ويحجبه عنها (٣)، ويَصُون حسناتِه عمَّا يسقطها ويُضعفها لأنّه يسير بها إلى ربِّه ويتطلَّب (٤) بها رضاه، ويصون إيمانه بربِّه مِن حبِّه له وتوحيدِه ومعرفتِه به ومراقبتِه إيَّاه عمَّا يطفئ نورَه ويُذهب بهجتَه ويُوهي (٥) قوَّته.
قال الشيخ ﵀: (وهذه الثلاث الصِّفات هي في الدرجة الأولى من ورع المريدين) (٦).