Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٢٣

الزاهدين وأقعد معهم؟ فقال: إذا صرتَ من رياضتك لنفسك إلى حدٍّ لو قطع الله الرِّزق عنك ثلاثة أيام لم تَضعُف نفسُك، فأمَّا ما لم تبلغ إلى هذه الدرجة فجلوسك على بساط الزاهدين جهلٌ، ثمَّ لا آمَنُ (١) أن تفتضح (٢).

وقد قال الإمام أحمد بن حنبلٍ ﵀: الزُّهد على ثلاثة أوجهٍ: ترك الحرام، وهو زهد العوامِّ. والثاني: ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواصِّ. والثالث: ترك ما يَشْغَل عن الله، وهو زهد العارفين (٣).

وهذا الكلام من الإمام أحمد يأتي على جميع ما تقدَّم من كلام المشايخ ﵃، مع زيادة تفصيله وتبيين درجاته. وهو من أجمع الكلام، وهو يدلُّ على أنَّه ﵁ من هذا العلم بالمحلِّ الأعلى. وقد شهد له الشافعيُّ ﵀ بإمامته في ثمانية أشياءَ أحدها الزُّهد (٤).

والذي أجمع عليه العارفون أن الزُّهد سفر القلب من وطن الدُّنيا وأَخْذُه في منازل الآخرة. وعلى هذا صنَّف المتقدِّمون كتب الزُّهد. كـ «الزُّهد» لعبد الله بن المبارك، وللإمام أحمد، ولوكيع، ولهنَّاد بن السَّرِيِّ، ولغيرهم.