Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٠٦

الحمد) أو ذكر رسوله بالصلاة عليه، ثمَّ يصحِّحها مع فوات لبِّها ومقصودها الأعظم وروحها وسرِّها؟!

فهذا ما احتجّت به هذه الطّائفة، وهي حججٌ كما تراها قوةً وظهورًا.

قال أصحاب القول الآخر: قد ثبت عن النبيِّ ﷺ في «الصحيح» (١) أنَّه قال: «إذا أذّن المؤذِّن أدبر الشّيطان له ضُراطٌ (٢) حتّى لا يسمع التَّأذين، فإذا قُضي التأذين أقبل، فإذا ثوِّب بالصّلاة أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل حتَّى يَخطِر بين المرء وبين نفسه، فيذكِّره ما لم يكن يذكر، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لِما لم يكن يذكر، حتَّى يظَلَّ (٣) الرجل إنْ يدري كم صلَّى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس».

قالوا: فأمَرَه ﷺ في هذه الصَّلاة التي قد أغفله الشيطان فيها حتَّى لم يدر كم صلّى بأن يسجد سجدتي السهو، ولم يأمره بإعادتها، ولو كانت باطلةً كما زعمتم لأمره بإعادتها.

قالوا: وهذا هو السرُّ في سجدتي السهو، ترغيمًا للشَّيطان في وسوسته للعبد وكونه حال بينه وبين الحضور في الصلاة، ولهذا سمَّاهما النبيُّ ﷺ: «المرغمتين» (٤)، وأمر من سها بهما، ولم يفصِّل في سهوه الذي صدر عنه مُوجِب السُّجود بين القليل والكثير والغالب والمغلوب، وقال: «لكلِّ سهوٍ