مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
قالوا: والأعضاء تابعةٌ للقلب، تصلح بصلاحه وتفسد بفساده، فإذا لم يكن قائمًا بعبوديَّته، فالأعضاء أولى أن لا يُعتدَّ بعبوديتها. وإذا فسدت عبوديَّته بالغفلة والوسواس فأنَّى تصحُّ عبودية رعيَّته وجنده، ومادَّتُهم منه، وعن أمره يصدرون، وبه يأتمرون؟
قالوا: وفي «الترمذيِّ» (١)
وغيره مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ: «إنَّ الله لا يستجيب الدُّعاء من قلبٍ غافلٍ». وهذا إمَّا خاصٌّ بدعاء العبادة، وإمَّا عامٌّ له ولدعاء المسألة، وإمّا خاصٌّ بدعاء المسألة الذي هو حقُّ (٢) العبد فهو تنبيهٌ على أنَّه لا يقبل دعاء العبادة الذي هو خالصُ حقِّه من قلب غافل.
قالوا: ولأنَّ عبوديَّة مَن غلب عليه الغفلة والسهو في الغالب لا تكون مصاحبةً الإخلاصَ (٣)، فإنَّ الإخلاص قصد المعبود وحده بالتعبُّد، والغافل لا قصد له، فلا عبودية له.
قالوا: وقد قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ