مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ١٨٢
أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، ولما تلذَّذتم بالنِّساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصُّعدات تجأرون إلى الله تعالى» (١).
فصاحب الخوف يلتجئ إلى الهرب والإمساك، وصاحب الخشية يلتجئ إلى الاعتصام بالعلم، ومَثَلُهما مثل من لا علم له بالطِّبِّ ومَثَل الطبيب الحاذق، فالأوَّل يلتجئ إلى الحِمْية والهرب، والطبيب يلتجئ إلى معرفته بالأدوية والأدواء.
قال أبو حفصٍ (٢): الخوف سوط الله يقوِّم به الشّارد (٣) عن بابه، وقال: الخوف سراجٌ في القلب، به يُبصر ما فيه من الخير والشرِّ (٤).
وكلُّ أحدٍ إذا خفته هربت منه إلا الله تعالى، فإنك إذ خفتَه هربتَ إليه، فالخائف هاربٌ من ربِّه إلى ربِّه.
قال أبو سليمان ﵀ (٥): ما فارق الخوف قلبًا إلا خرب.