مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ١٨٠
قال الحسن ﵁: عملوا واللهِ (١) بالطاعات واجتهدوا فيها، وخافوا أن تُردَّ عليهم؛ إنَّ المؤمن جمع إحسانًا وخشيةً، والمنافق جمع إساءةً وأمنًا (٢).
و «الوجل» و «الخوف» و «الخشية» و «الرهبة» ألفاظ متقاربة غير مترادفة.
قال أبو القاسم الجنيد ﵁: الخوف توقُّع العقوبة على مجاري الأنفاس (٣).
وقيل: الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكُّر المخوف.
وقيل: الخوف قوَّة العلم بمجاري الأحكام (٤). وهذا سبب الخوف، لا أنّه نفسه.
وقيل: الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره.
والخشية أخصُّ من الخوف، فإنَّ الخشية للعلماء بالله، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، فهي خوفٌ مقرونٌ بمعرفة، وقال النبيُّ ﷺ: «إنِّي أتقاكم لله وأشدُّكم له خشيةً» (٥).