Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

Printed page: 2/ 174

Text

وأمّا (تضييع الأيام)، فنوعان أيضًا: تضييعها بخلوِّها عن الطاعات، وتضييعها بخلوِّها عن مواجيد الإيمان وذوقِ (١) حلاوته، والأنسِ بالله وحسنِ الصُّحبة معه. فكلُّ واحدٍ من الثلاثة نوعان: لأهل البداية، وللسالكين المتوسِّطين. وكلامه يعمُّ النوعين، وإن كان بالثاني أخصَّ. (الدرجة الثانية: حزن أهل الإرادة، وهو حزنٌ على تعلُّق القلب بالتفرقة، وعلى اشتغال النفس عن الشُّهود، وعلى التسلِّي عن الحزن) (٢). تعلُّق القلب بالتفرقة هو عدم الجمعيَّة في الحضور مع الله، وتشتُّت الخواطر في أودية المرادات. وأمّا (اشتغال النّفس عن الشُّهود)، فهو نوعان: اشتغالها عن الذِّكر الذي يوجب الشُّهود ويثمره بغيره. والثاني: اشتغالها به عن الشُّهود لضعف الذِّكر، أو لضعف القلب عن الشُّهود، أو لمانعٍ آخر. ولكن إذا قهر الشُّهودُ النفسَ لم تتمكَّن من التشاغل عنه، إلا بقاهرٍ يقهرها عنه. وأمّا (التسلِّي عن الحزن)، يعني أنَّ وجود الحزن في القلب دليلٌ على الإرادة والطلب، ففقده والتسلِّي عنه نقصٌ، فيحزن على فقد الحزن، كما يبكي على فقد البكاء، ويخاف من عدم الخوف. وهذا فيه نظر، وإنما يُحمَد الحزن على فقد الحزن إذا اشتغل بفرح

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) في جميع النسخ عدا ع: «وذلك»، ولعل المثبت من ع أشبه. (٢) «منازل السائرين» (ص ١٩).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«مدارج السالكين» (٢/ ١٧٤ ط عطاءات العلم)
Short
ابن القيم، مدارج السالكين، ج ٢، ص ١٧٤.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). مدارج السالكين. ٧٥١هـ، ج ٢، ص ١٧٤.

Go to a printed page