مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
الطِّفل يسكن إلى الصوت الطيِّب، والجمل يُقاسي تعب السَّير ومشقَّة الحمولة فيهوَّن عليه بالحُداء (١).
وبأنَّ الصوت الطيِّب نعمة من الله على صاحبه وزيادةٌ في خلقه.
وبأنَّ الله ذمَّ الصوت الفظيع، فقال: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩].
وبأنَّ الله وصف نعيم الجنة فقال فيه: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]، وأن ذلك هو السماع الطيِّب (٢)، فكيف يكون حرامًا وهو في الجنَّة؟
وبأنَّ الله تعالى ما أَذِن لشيءٍ كأَذَنه ــ أي: كاستماعه ــ لنبيٍّ حسن الصوت يتغنَّى بالقرآن (٣).
وبأنَّ أبا موسى الأشعريَّ ﵁ استمع النبيُّ ﷺ صوتَه وأثنى عليه بحُسن الصوت وقال: «لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود»، وقال له أبو موسى: لو أعلم أنَّك استمعت لحبَّرتُه لك تحبيرًا (٤). أي زيَّنته لك وحسَّنته.