مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
فصل
وأمَّا الاعتصام به فهو التوكُّل عليه والامتناع به، والاحتماء به وسؤاله أن يحمي العبد ويمنعه، ويعصمه ويدفع عنه، فإنَّ ثمرة الاعتصام به هو الدفع عن العبد، والله يدفع عن الذين آمنوا (١)، فيدفع عن عبده المؤمن به (٢) إذا اعتصم به كلَّ سبب يفضي إلى العَطَب ويحميه منه، فيدفع عنه الشُّبهاتِ والشّهوات، وكيدَ عدوِّه الباطن والظاهر، وشرَّ نفسه، ويدفع عنه موجب أسباب الشرِّ بعد انعقادها بحسب قوَّة الاعتصام به وتمكُّنه، فينعقد في حقِّه أسبابُ العَطَب فيدفع عنه موجَباتِها ومسبَّباتِها، ويدفع عنه قَدَرَه بقدره، وإرادته بإرادته، ويعيذه به منه.
فصل
وأمّا صاحب «المنازل» ﵀ فقال (٣): (الاعتصام بالله: الترقِّي (٤) عن كلِّ موهومٍ (٥)).
الموهوم عنده ما سوى الله، والترقِّي عنه: الصُّعود من شهود نفعه وضرِّه