Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٨٣

وهم يصلحونه، فقال «ما هذا؟» قالوا: خُصٌّ لنا قد وهى فنحن نعالجه، فقال: «ما أرى الأمر إلَّا أعجلَ من هذا» (١).

وقصر الأمل بناؤه على أمرين: تيقُّن زوال الدُّنيا ومفارقتها، وتيقُّن لقاء الآخرة وبقائها ودوامها، ثمّ يقايس بين الأمرين ويؤثر أولاهما بالإيثار.

فصل

وأمَّا (التأمُّل في القرآن) فهو تحديق ناظر القلب إلى معانيه وجمعُ الفكر على تدبُّره وتعقُّله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرَّد تلاوته بلا تفهُّمٍ (٢) ولا تدبُّرٍ، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. وقال تعالى: ﴿(٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ﴾ [محمد: ٢٤]. وقال: ﴿(٦٧) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا﴾ [المؤمنون: ٦٨]. وقال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣]. وقال الحسن ﵁: نزل القرآن ليُتدبَّر ويُعمَل به، فاتَّخَذوا تلاوته عملًا (٣).